السيد محمد حسين الطهراني

116

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

/

--> محمّد حسين الإصفهانيّ الكمبانيّ والحاجّ الملّا مهدي النراقيّ والحاجّ الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ والشيخ محمّد باقر الإصطهباناتيّ والشيخ أحمد الشيرازيّ والحاجّ الميرزا فتح الله المشهور بشيخ الشريعة الإصفهانيّ والحاجّ السيّد أحمد الخونساريّ والحاجّ الشيخ محمّد علي الشاه‌آباديّ وتلميذه البارز القائد الكبير الفقيد للثورة الإسلامية آية الله الحاجّ روح الله الخمينيّ والحاجّ الميرزا أبي الحسن الرفيعيّ القزوينيّ والسيّد حسين بادكوبه‌اي وتلميذيه : استاذنا الأكرم العلّامة الطباطبائيّ وأخيه الحاجّ السيّد محمّد حسن إلهيّ التبريزيّ ، وغيرهم ممّن يضيق حصرهم وعدّهم ؛ أولئك الذين كانوا حماةً للدين والقرآن ولشريعة سيّد المرسلين والأئمّة الطاهرين . وبناءً على هذا الأساس ، فإنّ البحث التفسيريّ للقرآن الكريم وتدريس الحكمة والفلسفة والعلوم العقليّة وحوزات العرفان والأخلاق من الضرورات اللازمة لهذه الحوزات الفقهيّة ، لا تنفك عنها . وكان المرحوم آية الله السيّد عبد الهادي الشيرازيّ يتأسّف ليلةً في مجلس خلوة ويقول : كان هناك في النجف الأشرف حين قدمتُ للدراسة اثنتا عشرة حوزة رسميّة لتدريس الأخلاق والعرفان ، أمّا الآن فليس هناك حتّى حوزة واحدة . نعم ، لقد استمرّت هذه الحوزات فعّالة بتدريس الأبحاث القرآنيّة والتفسيريّة والأخلاقيّة والعرفانيّة والحكميّة والفلسفيّة إلى زمن النهضة الدستوريّة ( في إيران ) ، ثمّ سعى الاستعمار الكافر أوّلًا : إلى إنهاء وجود النجف كمركز علميّ وفقهيّ ، وإلى نقل الحوزات وتفريقها إلى أماكن أخرى . وثانياً : لإنهاء تدريس القرآن والتفسير والعلوم العقليّة والفلسفيّة من الحوزات الشيعيّة ، ليصبح علماؤهم كالأشاعرة من العامّة والأخباريّين والحشويّين يهتمّون بالظواهر في حين يبقي المحتوي واللبّ خالياً فارغاً ؛ وذلك لئلّا يثور عليهم أحد أو يقف بوجههم ، ولتهبط قدرة وإمكانيّة البحث والتفكير والمسائل العقليّة والعلميّة في الحوزات ، فتتغلّب عليها خططهم ودسائسهم المموّهة . وإلى هذا اليوم فقد استؤصل بحث التفسير والبحوث القرآنيّة وبحوث الحكمة والفلسفة والعرفان استئصالًا تامّاً ، فصار العلماء الأعلام والفضلاء العظام يعدّون تدريسها من الأمور الوضيعة . وقد نقل المرحوم آية الله الشيخ مرتضي المطهريّ للحقير عن سماحة آية الله الحاجّ السيّد رضى الشيرازيّ دامت بركاته أنّه قال : قلتُ لأحد المراجع العظام المشهورين والمعروفين في إحدى سفراتي الأخيرة إلى العتبات المقدّسة : لما ذا لا تشرعون بدرس التفسير في الحوزة ؟ قال : ليس ذلك ممكناً مع وضعنا وموقعنا الحاليّ ! قلتُ : لما ذا كان ذلك ممكنا للعلّامة الطباطبائيّ حين جعله درساً رسميّاً في حوزة قم العلميّة ؟ ! قال : لقد قام بتضحية حين فعل ذلك ( أي أنّه ضحّى بنفسه ) ! اوردُ هذا المطلب هنا ليعلم الجميع أنّ أساس مدرسة التشيّع قائم على التضحية ، وعلى العلماء العظام والفضلاء الفخام أن يكونوا السبّاقين في هذا المضمار ؛ وإلّا فما الفرق بين حوزاتنا مع حوزات العامّة من الحنابلة والشافعيّة والمالكيّة والحنفيّة الذين يُشغِلون أنفسهم بالأبحاث والمسائل بدون الاستناد إلى مسألة الولاية ؟